محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦سماعًا سليمًا، لكنّها في بعض الأحيان لا تظفر بذلك، وتمرّ الأيّام وتكرّ الذّكريات، وتبقى دار لقمان على حالها، وتاريخ الثّورة لا يُقدَّم كما يجب، والشّباب لا يتحمّس للتّعرّف على حقيقة ما جرى، وهَلُمّ جرًّا …
يسجّلُ في الحالين وعلى الطّرفين تقصير في حقّ الثّورة التّحريريّة المظفّرة، لهذا وجب إعادة النّظر في منهجيّة تقديمها لمن لم يعشها، حتّى تظفر وتحتلّ مكانتها في النّفوس، وتحظى بالعناية للإفادة من نتائجها في إكمال مسيرة من كافح، ومن مات من أجل أن تحيا الجزائر حرّة مستقلّة، وتسعى بأخلاف الأسلاف إلى تطويرها؛ بالوفاء لنهج الأوائل، ورسم خطط التّعمير، باستلهام مبادئهم، والارتباط بأهدافهم.
في الصّفحات الآتية نعرض بعض ما كتبناه عن هذه الثّورة، وكنّا قد قدّمناه في مناسبات مختلفة. هي قراءات فيما قدّم عن هذه الثّورة، وليس سردًا للأحداث، وتقديمًا لمجرياتها وتطوّراتها. هذه الكتابات تحمل طابع وجهات النّظر القابلة للمناقشة والقبول والرّدّ. نزعم، بل نطمح أن يسهم ما حرّرناه في توضيح بعض الرّؤى، وتصحيح بعض المفهومات، ووضع بعض الأطر في إعادة فهم هذه الثّورة، ووعي حقيقتها.
كما أنّ القصد من هذه القراءات الدّعوةُ إلى التّعمّق في طبيعة هذه الثّورة، وربطُها بالمبادئ التي صدرت عنها، وشدُّها ووصلُها بالأهداف التي رسمتها؛ حين انطلقت بقوّة، وأيّامَ اندفعت تشقّ طريقها بشجاعة، وحين رمت بالعدوِّ في البحر من دون رجعة … فِقْهُ ذلك يضع كلَّ واحد ممّن ينتمي إليها بأيّ سبب أمام مسؤوليّة الوفاء لها؛ تقديرًا ونقلاً لها، وتنفيذًا لما دافعت عنه، والتزامًا بما دعت إليه، وخطّطت له.
في هذه القراءات كثيرٌ ممّا قد يقرؤه المتأمّل المتأنّي، وهو ينظر فيها ويطيل النّظر. يقرأ فيها مسألة المرجعيّة في التّخطيط والتّحرّك، والعمل المؤسَّس على قواعد وأسس صحيحة، والرّؤية المستقبليّة في التّفكير والتّدبير، وضبط المفهومات وحسن التّعامل معها، وتصحيح الحقائق، ووعي الواقعات والوقائع … وغيرها من الدّروس والعبر المستفادة من هذه الثّورة العظيمة، المثيرة بأحداثها وإنجازاتها ومفاجآتها …
هذه محاولات قدّمناها لقرّائنا الكرام، نرجو أن نكون موفّقين فيها. وكان منطلقنا فيها قانون السّماء وتوجيه الله ﴿: - عز وجل - … إِنُ ارِيدُ إِلاَّ الاِصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِيَ إلاَّ بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيِهِ أُنيبُ﴾