تطبيقات القواعد الفقهية عند الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج الشيخ بن الشيخ صالح بن أحمد بن إبراهيم بولرواح

تطبيقات القواعد الفقهية عند الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ١٩

المطلب الثاني. نشأة القواعد الفقهية ومميزاتها عند الاباضية:

الفرع الأول. نشأة القواعد الفقهية:

لم تنشأ القواعد الفقهية مرة واحدة وإنما نمت وتطوَّرت في فترة زمنية طويلة، وبجهود العلماء في

المذاهب الفقهية على مدار تاريخ الفقه الإسلامي، و قد مرت القواعد الفقهية بمراحل تتمثل فيما يلي:

1 - مرحلة التكوين تبدأ من العصر النبوي الكريم إلى ظهور المذاهب)

، فهي

وتتميّز بأنَّ مصادرها من النصوص فهي: إمّا آية من كتاب الله، أو حديث عن النبي إذن مدوَّنة في كتاب الله، وكتب السنة، وآثار الصحابة. وكذلك كان العمل يجري بمقتضى تلك النصوص دون صياغة نص للقاعدة، و كان الكثير منها مبادئ عامة تفتح مجال التشريع لقواعد كثيرة، وكانت القواعد في هذا الدور قواعد مشتركة تمثل أصولاً فقهية للعلماء، متّفقاً عليها في سائر المذاهب الفقهية. 2 - التدوين العام تبدأ من ظهور أئمة المذاهب إلى منتصف القرن الرابع الهجري) فقد بدأت

بأول تدوين لأصول الفقه وصل إلينا، وهو كتاب (الرسالة) وكذلك كتاب (الأُمّ) 3 للإمام الشافعي.

ومن أهم ما يميز هذه المرحلة ظهور القواعد الأصولية التي تفرعت عنها فيما بعد القواعد الفقهية، وتطرق الأصول المذهبية لها، وكذلك ظهورها فيما بعد في كتب المذاهب واختلافهم فيها، أو اتفاقهم على القاعدة، واختلافهم في الفروع التي تندرج تحتها.

3 - التدوين الخاص من منتصف القرن الرابع إلى نهاية القرن السابع الهجري).

وهي

أول مرحلة يتم فيها تدوين القواعد بالمعنى الدقيق للكلمة، وقد أبتدئ هذا العهد بحادثة أبي

1

طاهر الدباس المشهورة، الذي جمع سبع عشرة، قاعدة ثم أخذها الكرخي وزاد عليها. وأهم ما تميزت به كتب القواعد في هذا الدور:

1 محمود آل هرموش معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 17.

2 المرجع نفسه، ص 18.

3 المرجع نفسه، ص 18.

4 هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ولد سنة 150 هـ، فصيح اللسان ناصح البيان، نبغ في الحجاز، وكان مرجع الرواية والسنة، حتى سماه أهل مكة بناصر الحديث اجتمع له أهل الرأي وأهل الأثر فتصرف في ذلك حتى أصل الأصول وقعد القواعد، وأذعن له الموافق والمخالف، توفي سنة 204 هـ. أنظر الإمام الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس، كتاب الرسالة، تح: أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، د ت، ص 6، 7، 8. 5 المرجع السابق، ص 19.

15