مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٠لأنها في الواقع قامت ضد المصلحة العامة التي يرمي إليها المؤلف ، وهي جمع العقيدة الإسلامية في مذهب واحد قولاً وعملاً كما هو واضح في مقدمة الطبعة الأولى . وفضلاً عن هذا فإن الموعزين بها يعلمون جيداً أن هنالك أحكاماً وفروضاً دينية مجمعاً على وجوبها تركاً أو عملاً تنتهك جهاراً ويستخف بها علناً ولم يحركوا من أجلها ساكناً ، بينما هم قد قاموا وقعدوا لرواية تاريخية جر لذكرها سياق الحديث لا أقل ولا أكثر . وهي ليست من أركان الدين المجمع على وجوبها . ثم ان القاعدة العامة المتبعة في حرية النشر والجهر بالعقائد في كل زمان ومكان قد تخلف العمل بها في خلق هذه المظاهرة تخلفاً مخجلاً ، ونسي القائمون بها أن هناك أيضاً أصلاً معمولاً به عند الفقهاء وهو أنه لا يعترض بمذهب على مذهب . وهذا نقوله لهم في صورة ما إذا ألبسنا هذه الناحية التاريخية لباس عقيدة مذهبية . أما الواقع فليس كذلك ، ولا أجد ما أقوله هنا للتسلي غير قول الشاعر :
ويا ليتهم عملوا بما يرمي إليه شاعرنا هذا ، إذاً لسلموا من نقد الناقدين في هذا الموضوع وفي غيره . وعلى كل حال فكلنا بشر والبشر يخطئ في أعماله ويصيب ، والعصمة لمن خصهم الله بالعصمة.