مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٦٣بالله تأمل وانظر إلى هذا الخلاف البسيط كيف تجسم ودخله التعصب في الرأي إلى حد أدى إلى سفك الدماء الغزيرة والشقاق المؤلم الذي أوجب تدخل بني العباس واستغاثة أحد الفريقين بعاملهم على من شاققه في الأمر وخالفه في الرأي . وهذا هو الشأن في عاقبة التخاذل وسوء التفاهم فإنها دائما تكون سيئة المصير وخيمة المآل ، يشهد لذلك قول الله عزوجل " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ".
هذا وأعلم أنه ليس بأيدينا من المادة ما نتكل عليه في ذكر مآثر كل إمام من هؤلاء الأئمة الأعلام ، وما كانت عليه أيامه من أمن وعدل ورقي وعلم . وإنما يمكن أن نقول – استنادا إلى قواعد المذهب في انتخاب الأئمة – إن سيرة هؤلاء وسلوكهم في أعمالهم الإدارية وأحكامهم القضائية لا تكون إلا وفق الشرع الحنيف وطبق ما عليه الخلفاء الراشدون من السلف الصالح في كل ما يؤيد الدين وينصر الحق 10 هـ.
قال الشيخ : ثم اجتمع رأي أهل عمان وعقدوا الإمامة لسعيد ابن عبد الله القرشي سنة 300 هـ ( سنة 912 م ) وحرروا أنفسهم ، ثم قتل الإمام سعيد في سنة 328 هـ في فتنة أهلية ، فعقدوا الإمامة لراشد بن الوليد .
تنازع الإمامة الشرعية والملكية المطلقة