الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي مسعود حمو علي

الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

2 - الإحالة في الحائية:

يغلب على القصيدة الحائية الإحالة النصية وخصوصا الإحالة القبلية، وقد ساهمت بشكل بارز الإحالة عن طريق الضمائر وبالأخص ضمير الغائب في تماسك نسيج القصيدة وإحكام بنائها.

2 - 1 - الإحالة المقامية:

تعني الإحالة المقامية الإحالة إلى خارج النّص، وهي من الوسائل التي يُعتمد عليها في البرهنة على نصيّة نص أو خطاب ما، وتعمل على خلق النص وتكوينه، وصُنع الحدث داخله «يذهب هاليداي ورقية حسن بهذا الخصوص، إلى أنّ الإحالة المقامية تساهم في خلق النّص، لكونها تربط اللغة بسياق المقام إلا أنها لا تساهم … في اتساقه بشكل مباشر.»(1)

وفيما يخص الإحالة المقامية، فقد أحال الشيخ الملوشائي في قصيدته إلى ثلاثة ذوات خارج النص، الذات الأولى هي ذات الشاعر نفسه باعتباره مُرْسِلاً، والذات الثانية هي المتلقي أو المخاطَب الذين هم: طلبة العلم باعتبارهم المرسل إليهم في هذه القصيدة الذي يسدي إليهم الشاعر النّصح، وذاتاً ثالثة هي المسلم والمؤمن الذي يعظه الشّاعر الملوشائي بإرشادات دينية قويمة تقوّي إيمانه وتشدّ من أزره للتغلّب على مصاعب الدنيا ومغرياتها وفتنتها، مستعملا ضمائر المتكلم المتصلة، والمنفصلة "نحن" و"أنا"، أما ضمائر المخاطب فكانت كلّها متّصلة؛ لتكون مجموع الإحالات المقامية 35 إحالة في الحائية، إذ يحيل الشاعر الملوشائي في هذا البيت 04 إلى ذاته بضمير المخاطب المتّصل نون الفاعلين الذي يعبّر عنه ضمير المتكلم (نحن)

04 - ثم الرضا على أهل قدوتنا … أئمة الدين نجوم الفلاح

وبياء المتكلم "أنا" في البيت 11 - تهتز أعطافي إليهم هوى … لكنّي عنهم مهيض الجناح

والبيت … 12 - أن أقعدني عنهم زمن … في من أنا بالود إليهم مراح

وفي عجز البيت 12 نلاحظ أنّه أحال بضمير المخاطب المنفصل "أنا"

لينتقل الشاعر للإحالة إلى الذات الثانية "طلبة العلم" ابتداءً من البيت 20 في قوله: يا أيها الحزب اسمعوا ثم عوا

حيث وظف واو الجماعة "أنتم" ليخاطب الحزب أو الجمع ويقصد به طلبة العلم، وفي البيت:23 يستعمل كاف الخطاب في صيغة الجمع"كم"، وكذا في البيت: 24

23 يوصيكم بالجد والاجتهاد وبازدياد الخير كل صباح

24 - دعاكم الله لدار السّلام قولوا ألا لبيك داعي الفلاح