الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي مسعود حمو علي

الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي

الجزء ١ · صفحة ٣

رغبة في دراسة واكتشاف أسرار بعض النّصوص من تراثنا العربي الأدبي القديم، وبخاصة الشعري، اخترت دراسة قصيدة رائعة موسومة بـ (مرشد الطلبة، و بتحريض الطلبة) لشاعر من المغرب العربي ليبي من ضواحي جبل نفوسة هو: أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي (750 ه) / (1250 م)،فقرّرت أن أثبت نصيّتها من عدمه (اللاّنص)، وأبيّن إذا كانت نصا منسجما متماسكا ومترابطا، دلاليا، ونحويا، ومعجميا، متكئا على فرع حديث في اللسانيات يدعى لسانيات النّص، واعتمدت الاتساق والانسجام محكا، وكلّ ما تتيحه هاتان الآليتان من وسائل، وخصائص لتحليل القصيدة، وسبر أغوارها.

وكان سبب اختياري لهذا الموضوع قائما على ما يلي:

الرّغبة في البحث والتعرّف على هذا العلم كون اللسانيات فرعا حديثا في الدرس اللساني المعاصر.

التمكّن والتحكم من استخدام آليتي الاتساق والانسجام في نقد النصوص الأدبيّة.

التعرّف على مظاهر الانسجام والاتساق في قصيدة التملوشائي.

تطبيق آليتي الاتساق والانسجام على نصوص من شعرنا العربي القديم.

وقد حاولت في هذا البحث الإجابة على الأسئلة التالية: ما هو مفهوم الاتساق، والانسجام؟ وما هي وسائلهما؟ ماهي مظاهر الاتساق والانسجام في قصيدة التملوشائي؟ كيف تعمل مظاهر الاتساق والانسجام على إظهار تماسك القصيدة وترابطها؟ وهل تحقق الاتساق والانسجام في القصيدة؟

فارتأيت أن أقسم البحث وفق الخطة الآتية: مقدمة، وثلاثة فصول، فصل نظري، وفصلان تطبيقيان وخاتمة.

قدّمت في الفصل الأوّل نبذة تعريفيّة عن الشّاعر الشيخ أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ذاكرا مسيرته التعلّميّة، وآثاره العلمية. ثم قمت بتعريف وضبط مصطلح الاتساق وما يندرج تحته من وسائل كالإحالة وأنواعها، والتكرار والحذف والاستبدال والتضام، والانسجام، وما انضوى تحته من وسائل كالتغريض، والبنية الكليّة للنص.