الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي مسعود حمو علي

الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

كم فات من أجر أخا نومة … لا سيما في سحر وفلاح

يا أيها النوام هبوا فقد … هبت بالفتيان رياح

فاغنموا أيامكم إنها … سحائب الصيف قشاعا سراح(1)

أعماركم أسفاركم فاقتضوا … مأرب الأوبات قبل المراح

إن شباب القوم عارية … كضيف ليل ومع الفجر راح

فهذه الأنفاس مستامة … يسومها الموت غدوا رواح

فهذه الآجال موقوتة … مجهولة الحين غياب المناح

وهذه الأنفاس معدودة … وكل معدود سينفذ صباح

وهذه الأرزاق مقسومة … فهي حظوظ كضرب القداح

وهذه الأسواق منفعة … فانتهزوا فرصتها للرباح

إن بقايا العمر عرت بها … يستدرك الفوت وتوسي الجراح

أعز من كبريت احمرا … في اعوازه والنور بعد الصواح

لكنها من نعم بسطن … مجهولة القدر وشيكا تزاح

ليس لها من عوض عادل … فافهم كلامي ودع الامتزاح

أفضى من الموت سويعتكم … ليخلفوا الماضي فهبها البراح

أني لهم دكراهم بعدما … قد غلق الرهن وضاقت فساح(2)

الشيخ الملوشائي في هذه الأبيات يسدي إرشادات ونصائح حكيمة سديدة لطلبة العلم، من خلال تجربته الطويلة في التدريس والتعليم ونشر العلم والدين، وكيف لا وقد كتب هذه القصيدة وقد تجاوز سن الثمانين عاما فإذا ما هم أخذوا والتزموا بها حصلوا العلم وحققوا الانتفاع به، بأيسر السّبل، كما نبّه الشباب إلى

(2) صالح مسعود الدبلي، ا لمنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة للشيخ أبو نصر فتح بن نوح التملوشائي، الجمعية الليبية للدراسات الأمازيغية، طرابلس ليبيا،2017.ص 39.