المدارس الحرة في بني يزقن 1317-1424هـ/1900-2003م لطيفة بنت قاسم الحاج موسى

المدارس الحرة في بني يزقن

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

مقدامة حمد سيد المكمن في مادة القادرية

«الحمد لله الذي أنشأ الأشياء على غير مثال، وخلق أبا البشر من صلصال، وأخرج من صلبته ذرية وشيكة الاضمحلال قريبة الزوال، وجعل منها في كل عصر ومصر رجالا قوامين بالأعمال، مبينين الطريق لسالكيه بالغدو والآصال، لا يردّهم عما قصدوه بغض قال العله اسم فاعل من فعل قلى أي أبغض، ولو حاول محاربتهم بالمرهفات الصقال، مشيدين لما اندرس من آثار السلف الصالح والآل، آتين بها في أسلوب يلذ لكل سالم الطوية والبال. والصلاة والسلام على محمد القائل: خير القرون، قرني، ثم الذين يلونهم إلى يوم المجازاة على الأقوال والأفعال، وعلى آله وصحبه أهل الفصاحة في المقال ما هب نسيم وهزّ الأغصان ريح الشمال

أما بعد:

فإن التاريخ مرآة الغابر ومرقاة الحاضر، يستعرض عليك صورا صادقة لمن سلف في غابر العصور، ويريك كيف تنهض الأمم الراقية بالعلم في مختلف الدهور، وكيف ينهار بنيان الأمم الجاهلة وينهدّ صرحها، ويغور، فتنطفئ جذوة شبابها وتفشل عزائمها وتخور فتتبدّل أخلاقها وتنحل روابطها. وليس بعامر بنيان قوم فعند ذلك تبكي عليهم البواكي، وتتوالى عليهم المصائب والدواهي، كيف لا وقد أخنى عليهم

الجهل بكلاكله، وهجم عليهم الانسلاخ بجميع وسائله.

إذا ما الجهل خيم في بلاد

إذا أخلاقه كانت خرابا

أما في الصفحة الأولى من كراس التاريخ دائما فيسجل عليها:

ليس بإنسان ولا عاقـ

ل

ومن وعى أخبار من قد مضى

رأيت أسودها مسخت قرودا

من لا يعي التاريخ في صدره أضاف أعمارا إلى عمره)

142