وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

113. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

الجزء ١ · صفحة ٢٢

21

وقد اندفعنا في تيار قبائح التَّفَرْنُجِ إلى درجة يستقبحها عقلاء الإفرنج أنفسهم. انتشر التبرُّجُ بين نسائنا باسم السفور، حتى أصبح بعضهن عارياتٍ

بصورة تَخْجَلُ منها الغربيّاتُ في بلادهن. وهل بَعْدَ هذا من عار؟ وقد هجرت الدور والمساجد، وعُمرت الفنادق المشحونة بأنواع الرذائل، وامتلأت دورُ اللهو التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ولا يخرج منها داخِلُها ذكرًا أو أنثى إلا وهو مُجَرَّدُ مما فيه رائحةُ الكمال، حامِل بين جَنْبَيْهِ كُلَّ

خاطرة فسق وفجور، مُلَوَّثُ بحشرات الأمراض الفتاكة السارية.

وتوغلْنَا في تقليدهم في الخبائث لا في الأعمال النافعة، حتى فَشَا فينا داء الانتحار الذي ما كان الشرقُ يعرفه والدين الإسلامي يُحَرِّمُه، وهو دليل جلي على الجبن المتناهي، وضعف الإرادة الواهية، وخِسَّة تلك النفس الخاتمة، لأن الله تعالى يقول - وهو أصدق القائلين -: {وَلَا

الساقطة،

وسوء

تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا O وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29 - 30]، وقال: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ

(د)

لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .... (2)

(2)

ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الغافلون في الإفرنج الذين يُقَلِّدونهم في قبائحهم خاصَّةً لَوَجَدُوا بين رجالهم المشهورين وعلمائهم وحكمائهم ومخترعيهم مَنْ

الكلمة أطول من هذا بكثير، اقتصرتُ على هذا القدر منها لأن الباروني استطرد إلى ذكر موضوعات

متشعبة وأطال الحديث فيها.