التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الفصل الأول

تمهيد:

التعليم الجامعي في الجزائر

إنّ ظهور التربية والتعليم قديم قدم وجود الإنسان، فجذورهما ضاربة في التاريخ، وتفاعل الإنسان كان دائما ومستمرا مع بيئته الطبيعية التي أضحت مدرسته الأولى، منها يتعلّم وفيها

يكتشف المجاهيل.

وقد اهتمت المجتمعات الحديثة بالتربية والتعليم اهتماما بالغا، وأولت لهما عناية خاصة، ووفرت لهما إمكانيات مادية هائلة؛ فأقامت مؤسسات تعليمية مختلفة، وكوّنت إطارات متخصصة، وأعدّت مناهج كانت تقوم باستمرار، وتعاملت معها بصفة غير منفصلة عن حاجات المجتمع وغاياته، ومتطلبات الحياة الاجتماعية.

والنظام التربوي يعتبر النسق الرئيس في البناء الاجتماعي، كما تعدّ المؤسسات التربوية العمود الفقري في هياكل المجتمعات والأمم، وهي الأرض الخصبة لإنتاج الأفكار، وتكوين الأفراد، وتعديلهم وفق وجهة ومسار محدّد؛ بالتالي، لابد أن تكون لها علاقة وطيدة بالمجتمع

والمحيط، به تتأثر وفيه تؤثر، ووفق قيمه ومعاييره وهويته تبني مناهجها، وتخطط سيرورتها.

وإنّ الانضمام لمجتمع ما لا يكون اختياريا لأفراده، فإنّ ولادة طفل ما في أسرة معيّنة تجعل منه، شاء أم أبي، عضوا من الجماعة التى تنتمى إليها الخليّة العائلية، وعليه فلا بد من أن تكيّف كلّ من أيديولوجيّة وكوزمولوجيّة الجماعة هذا الطفل؛ وكلّ ما يتعلّمه في حداثته يظل مطبوعا في ذاكرته ويكون شخصيته.

فالمؤسسة التربوية المتمثلة في المدرسة في جميع أطوارها و مراحلها، والجامعة منها بصفة خاصة، تحتل مركزا هاما و "خطيرا" في المجتمع، نتيجة لدورها المصيري والفاعل فيه، فهي قلبه النابض، ومحقق أهدافه، ومؤشّر تقدّمه أو ضعفه؛ بها يحافظ المجتمع على ذاته، ويضمن بقاءه، ويعيد إنتاج قيمه. يقول تركي رابح عمامرة: " فالمجتمع يرسم لنفسه خطة التقدّم والتطوّر، محدّدا الأهداف التي يود أن يحققها، ثم يكلّف معاهد التعليم أن تعمل على تحقيق

تلك الأهداف"2.

1

-- عبد الغني مغربي، الفكر السوسيولوجي عند ابن خلدون تر محمد الشريف بن دالي حسين دار القصبة الجزائر، 2006، ص 135. 2 - تركي رابح أصول التربية والتعليم، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1990، ط 2، ص 45.

-41 -