التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الأوّل

التعليم الجامعي في الجزائر

خلاصة الفصل:

الجامعة مؤسسة اجتماعيّة تربوية تعكس المجتمع الذي تنتمي إليه، به تتأثر وفيه تؤثّر، بتكوين أفراده وإعداد نخبه، وتحديد مساره ومستقبله.

والجامعة الجزائرية - من أقدم الجامعات الحديثة في العالم العربي - تطوّرت كثيرا، وانتقلت من أداة في يد المستعمر الفرنسي يقضي بها مآربه ويحقق بها أهدافه وأطماعه، إلى وسيلة للتنمية الوطنية، بعد استقلال الجزائر، وإلى صرح علمي وفكري يعيد البناء الحضاري للبلاد، ويحقق لها التقدّم المنشود.

وقد مرّ التعليم العالي في الجزائر بمراحل مختلفة من خلال إصلاحات متلاحقة فرضها الواقع والتغير الاجتماعي السريع على المستوى المحلي والعالمي.

لكنّ هذه الإصلاحات، إما لكونها سطحيّة وشكليّة لم تلمس الأعماق، أو لنقص الوسائل المادية والبشرية والقانونية، ظلت تتعثر وتكبو ولا ترقى للطموحات، وبعيدة عن الغايات والأهداف المسطّرة والمتمثلة في: إعداد وتكوين الأفراد من أجل العمل والتوظيف وتخريج نخب وطنية ذات كفاءة من أجل تنمية المجتمع وتطويره، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية المعيقة لعملية التنمية، والدفع بالبحث العلمي حتى يصبح فاعلا ومنتجا.

يقول جمال غرّيد: "الجامعة كمؤسسة اجتماعيّة تعيش مشكلات كلّ المجتمع، وبديهيا لا يمكن إنقاذها وحدها، إنّه عمل إعادة بناء اجتماعي، ولتحقيق ذلك لابد من نهاية لعملية الهروب إلى الأمام، والتسيير السياسيّ. إنّ إعادة إنتاج النخبة الوطنية، وتكوين الإطارات عملية ذات أهمية كبرى، بحيث لا يمكن أن تترك للسياسيين فقط، وإنّ إعادة هذا البناء يجب أن ينطلق من الملاحظة الموضوعيّة ممّا عليه الجامعة الآن، و ليس ممّا يقوله السياسيون عنها.

1 - Djamel Guerid، op.cit، p 36.

-74 -