التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفصل الثاني

تمهيد

القيم مفهومها وأبعادها

إنّ الحديث عن القيم بشكل دقيق، ومحاولة إجراء دراسة عنها ليس بالأمر الميسور والسهل كما قد يتخيّله البعض، وهذه الصعوبة تكمن فى اختلاف المفكّرين والعلماء في معناها، وتباين نظرتهم إليها؛ وهذا الاختلاف في تحديد مفهومها لم ينشأ بسبب طبيعة اختلاف المعنيين بها والتي تشمل جوانب معرفيّة متعدّدة، أهمها الفكر الفلسفي وعلوم التربية وعلم الاجتماع فحسب، وإنّما نلاحظ هذا الاختلاف موجودا حتى بين الباحثين في نفس المجال المعرفي.

وهذا التضارب والغموض الذي يكتنف موضوع القيم، جعل عالم الاجتماع ألفين توفلر (A.Toffler) يصف القيم بأنّها: " الطفل غير السعيد الذي يعاني من بؤس وشقاء عدم علمنا به"، في حين قال فون مرنج (Mering.: " هناك في ميدان البحوث في القيم على وجه الخصوص جدب في النظريات المتناسقة و خصب في النظريات المتضاربة ".

إن دراسة القيم ليست شيئا جديدا في ميدان المعرفة، فقد لقيت دراستها عناية واهتماما كبيرين من رواد الفكر الفلسفي، وأقطاب الدراسات الأخلاقية القدماء والمعاصرين؛ ومع ذلك فإنّ مصطلح "القيم" بالمعنى الذي نريده لم يستعمل إلا في الدراسات الحديثة، حين استقطب اهتمام علماء النفس والتربية وعلماء الاجتماع.

اليومية،

وتكمن أهمية دراسة القيم في كونها من أهم الديناميات التي تحدّد وتوجّه سلوك الفرد في حياته وهي تمثل المركز النشيط في الجهاز النفسي الاجتماعي لكلّ فرد، الذي يستقبل الأحداث المادية بصورها المختلفة ثم يقوم بعملية إنتاج السلوك الذي يقوم بدوره إلى تكوين العلاقات البشرية في الجماعات المختلفة، وبالتالي فإنّ القيم تنبري وراء كثير من المتغيّرات المرتبطة بظواهر ومشكلات نفسيّة أو اجتماعية معقدة ومتداخلة من جهة، كما أنّها يمكن أن تسهم في تحليل وتفسير كثير من تلك الظواهر والمشكلات.

لكلّ هذا ارتأيت تخصيص هذا الفصل للإطلاع على موضوع القيم وتحديد مفهومها ومحاولة الإلمام بمعانيها المختلفة، وعرض أبعادها المتعدّدة من خلال كثير من الدراسات الفلسفية

1 - ضياء زاهر، القيم في العملية التربوية، مؤسسة الخليج العربي، (د م)، 1984، ص 10.

-76 -