الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

143

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

وحين عرف الهمداني البلاد العربية (ت 334 هـ / (945 م) في كتابه صفة جزيرة العرب ذكر قطر باسمها المعروف لدينا اليوم. قال: «وإنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها، وصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر؛ وذلك أن الفرات القافل الراجع من بلاد الروم يظهر بناحية، قنشرين ثم انحط على الجزيرة وسواد العراق، حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأبلة، وامتد إلى عبادان، وأخذ البحر من ذلك الموضع مُغَرّبًا مُطِيفًا ببلاد العرب، مُنْعطِفًا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعمان والشحر، ومال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبْيَن وعَدَن ودَهْلَك، واستطال ذلك العُنُق فطعن في تهائم اليمن بلاد فرسان وحكم والأشعرتين وعَةٍ، ومضى إلى جدة؛ ساحل مكة، والجار ساحل المدينة، وساحل الطور، وخليج أَيْلَة، وساحل رايَة كورة من كُوّر مصر البحرية، حتى بلغ قلزم، مصر، وخالط بلادها، وأقبل النيل من غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان، مستطيلا، مُعَارِضًا للبحر معه، حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، فمرَّ بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور - ساحل الأردن- … » (1)، إلى آخر كلامه. وجاء عن أبي منصور ابن الأزهري الهروي (ت 370 هـ / 981 م) في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: «بسيف البحر بين عمان والبحرين مدينة، يقال لها: «قَطَر»، خرَّبها القرامطة، وأرى البرود القطرية كانت تعمل بها، ويقال قطرية» (2)، وأنشد بيت الحنظلي المتقدم.

وعلى ذكر الحديث عن التبعية والاستقلال - عطفا على ما تقدم، نجد أنَّها قد خضعت في مرحلة لاحقة لحكم النباهنة العمانيين في القرن 8 هـ / 14 م؛ إذ استولوا عليها، ولم

ي مقامهم بها، ثم تناوب على حكم قطر وغيرها من مناطق البحرين كثيرون من أهل البلاد، وفي سنة 922 هـ / 1516 م استولى

(1) الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص 84.

(2) الهروي، محمد بن أحمد بن الأزهري، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص.