الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

كلام، فأحسن الكلام أوضحه حجّة، فقال الحسن بن زيد يا أبا بكر لا تغالب أهل الكوفة ولا تفاخرهم؛ فإنهم أكثر فقهاء وأشرافًا منكم. فقال أبو بكر: معاذ الله أنَّى يكون هذا وما كان فيهم شريف إلّا وفينا أشرف منه، وما كان في تميم الكوفة مثل الأحنَفِ في تميم البصرة، ولا في عبد القيس الكوفة مثل الحكم بن الجَارُود في عبد القيس البصرة، ولا كان في بكر الكوفة مثل مَالِكِ بنِ مَسْمَع فِي بكر البصرة، ولا كان في قيس الكوفة مثل قُتَيْبَة بن مُسْلَم في قيس البصرة. قال ابن عياش زدنا يا أبا بكر إن وجدت مَزِيدًا، فعندنا أضعاف ما ذكرت ومن أنت ذاكره - إن شاء الله. قال أبو بكر: كفى بهذا فخرًا وعزَّا وشرفًا. فقال ابن عياش: قطع بك يا أبا بكر، إنما أهل البصرة مثل نظام البغر المستوي واسطته دُرَّة، فهي فيهم مشهورة، وأهل الكوفة مثل نظيم الدرّ، فواسطته منه لها أشباه كثيرة، ذكرت الأحنف في تميم البصرة، وفي تميم الكوفة محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس رهن قوسه عن جميع العرب، والنعمان ابن مقرن صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم -، المقدّم على جميع جيوش المسلمين أيام عمر بن الخطاب، وحسّان بن المنذر بن ضرار من بيت ضبّة، وسيّدها عتاب بن ورقاء جواد العرب وشبث بن ربعي التميمي قائد أهل البصرة وسائقهم مع مصعب بن الزبير، وعكرمة بن ربعي التميمي الذي قيل فيه:

وَعِكْرِمَةُ الفَيَّاضُ رَبُّ الْفَضَائِلِ

فهؤلاء سادة تميم الكوفة، والعجب لفخرك بمالك بن مَسْمَع في بكر بن وائل على مَصْقَلَة بن هُبَيْرَة، وقد أقرَّ بين يدي علي بن أبي طالب بشرفه وفضله ومنهم خالد بن مُعَمَّر وشقيق بن ثور السَّدوسِيُّ وسُوَيْد بن مَنْجُوفَ وَحُرَيْث بن جابر والحُصَيْن بن المُنْذِر ومَحْدُوج المخزومي ويزيد بن رُوَيْم الشيباني والقَعْقَاعِ بن شور الذهلي، وأمَّا فخْرُك بقتيبة بن مسلم فما أنت وذاك، إنما هو رجل من بَاهِلَة صنعه الحجَّاج، والشرف من قيس في عامر بن صَعْصَعَة في بني لبيد بن ربيعة الشاعر جاهليًّا وإسلاميا، وإنَّما فخرت بواحد من مائة، ألا إنِّي أجمل لك: أميرنا علي بن أبي طالب ومؤذننا عبد الله بن مسعود وقاضينا شريح، فهات في أهل البصرة واحدا من هؤلاء الثلاثة. قال أبو بكر أميرنا عبد الله بن عباس. قال ابن عياش: نحن بطانة عبد الله وظهارته وأنصاره وجنده عليكم، ونحن أحق به

220