الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

335

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

منهم -كذلك-: مُحَمَّد مَهْدِي الْبَحْرَانِي (ت 1343 هـ / 1924 م)، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق (ت 183 هـ / 799 م). وهو -كما وُصِفَ - عالم جليل، وشاعر رقيق. وُلِدَ في النجف، ومات أبوه وهو في الثانية من عمره، فكفله أخوه السيد رضا الصايغ، فعني بتربيته. اشتغل بالعلوم الأدبية، ونظم الشعر وهو ابن ستة عشر عاما، ثم تابع تحصيله من العلوم النقلية والعقلية. رحل إلى البصرة بطلب من أهلها، حيث وافته المنية هناك، فنُقِلَ إلى النجف، ودُفِنَ فيها. وله شعر جيّد رقيق (1).

توجد - أيضا - في البصرة أسرّ مختلفة، ترجع أصولها إلى القَطِيف والحَسَا والبَحْرِين، خرَّجت عِدَّة أسماء، وُلِدَتْ وعاشت بالبَصْرَة، وعلقت الأدب والحكمة في فضائها المبدع، وجوّها الشعري المُلهم، الباعث على الإبداع.

كذلك خرج بعض الشعراء من البَصْرَة، واستقرُّوا بالساحل الغربي من الخليج، أو ترددوا على حواضره المختلفة، أو عاشوا مهاجرهم بإحدى دول الخليج، بخاصة من العلماء والمعلمين الأوائل، أو من الصحفيين والأكاديميين في العصر الحديث.

تمثل على الحالة الأولى بالشيخ محمد بن الشيخ صالح بن محمد بن صالح

بن أحمد بن محمود بن حسين بن محمد بن جَبْر بن مَانِع بن راشد المُنْتَفِقِ من آل مانع. المولود في البصرة أخذ العلم عن والده الشيخ صالح بن محمد بن صالح المُنْتَفِقِي (ت: بعد 1131 هـ)، وعن كثير من علماء بلده، وارتحل في طلب العلم، فأخذ عن علماء الحرمين، والأحْسَاء، ولَنْجَة، وغيرها، ومكث المُنْتَفِقِي في لَنْجَة طالبًا للعلم مدة ثلاث سنوات، ثم توجه بعدها إلى الصير، التي طاب له المقام فيها؛ فاتَّخذها، وطنا، واشتهر بها؛ فأصبح يُنْسَب إليها، فيقال له الصيري، وساكن الصير، وقد أقام فيها وفي رؤوس الجبال مدة حياته،

(1) العلامة علي بن الشيخ منصور المرهون، شعراء القطيف، راجعها عدنان السيد محمد العوامي، ومصطفى آل مرهون (مؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر، د. م، ط الثالثة، 1434 هـ / 013 201 م)،

ص 179