الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٣٦الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تمهيل
يمهد الإمام السالمي في مقدمة كتابه (تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان): فيقول: " .. وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال أهل المذهب، وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب وخراسان وغيرها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا، ثم رأيت أن ذلك شيء يطول، وخشيت معاجلة الأيام قبل تمام المأمول، فعجلت للناس السيرة العمانية، وإن كان في الأجل فسحة جمعت إن شاء الله باقي السير على حسب ما
6
6
ذكرت (1)، بذلك حصر المؤرخ السالمي محتوى كتابه ومراده، إلا أن هذا السفر التاريخي لم يكن نقل مرويات ووصف أحداث فقط، بل كان تأصيلاً أخلاقيا اتصف به علماء عُمان، والمتأمل في ذلك يختلج في كنانة نفسه أن نصب الراية الأخلاقية ضمن محتشد ما لا بد أن يتساوق ضمن محددات خاصة يُعزى لها تحديد ذلك الوصف، وبما أن البحث يتعلق بمجال عانق فيه المؤرخ الإمام السالمي مرتبة المؤرخ المتقن لمادته المتمكن من تفاصيل مشروعه، والذي استنفر كافة موارده لأجل إنهائه بالصورة التي رسمها تخصيصا، وما عالج ذلك في كتابه إلا بمؤيدات نهضت بتلك الروح العظيمة فكانت سيرته تسطر سيرة
(1) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ط 4، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عُمان، 1417 هـ - 1997 م، ج 1، ص 4.
1036