الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٢٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مقلمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. حظيت الأخلاق الاجتماعية بمكانة مركزية في البناء الحضاري للمجتمعات والأمم، ولا سيما في الإسلام؛ إذ ارتبطت العقيدة والعبادة والسلوك بمنظومة خلقية شاملة شكلت ضمير الفرد، وضبطت سلوك الجماعة، ولارتباط الشخصية العمانية بالإسلام اعتقادًا وسلوكًا منذ أربعة عشر قرنًا كانت الأخلاق أساسًا فيها عبر العصور المختلفة منذ أن أكرمهم الله بالإسلام، وحسبهم فضلًا ودليلًا على تجذر السلوك الخلقي في بنيتهم ما رواه أبو برزة الأسلمي: بعث رسول الله رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبّوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ أهل عمان أتيت، ما سبوك ولا ضربوك» (1)، وقد ظهر تعزيز الأخلاق في تراث عمان العلمي وتعليمها الديني وتقاليدها الاجتماعية.

ولم يكن هذا التميز نابعًا من الإطار النظري فحسب، بل ارتبط بممارسة فعلية جسدها العلماء في سلوكهم، وغرسوها في طلابهم وبيئاتهم الاجتماعية، ومن أولئك الأعلام الذين جمعوا بين العلم والعمل والفقه والتربية الشيخ العلامة درويش بن جمعة بن عمر المحروقي (1020 - 1086 هـ / 1611 – 1676 م)، الذي كان من أبرز فقهاء القرن الحادي عشر الهجري أيام نهضة حضارية

(1) مسلم بن الحجاج، الجامع الصحيح، كتاب الفضائل، باب فضل أهل عمان (2544)،

ج 4، ص 1971.

1129