الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٤١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

لا يكتفي المؤلف بذكر الحكم الفقهي، بل يتبعه ببيان أثره التربوي والاجتماعي، فإذا نهى عن الإسراف في الطعام بيّن أثره الصحي والاجتماعي، وإذا أوصى ببر الوالدين ذكرك بعاطفة الأم وعرق الأب، وربط ذلك بالآيات القرآنية.

التوازن بين الترغيب والترهيب

يستعمل الشيخ أسلوب المزاوجة بين ذكر النعيم والعذاب، فيقول مثلًا: «قلّل نومك؛ فإن أمامك نوما طويلًا في القبر»، فيربط عادة النوم بمصير

الآخرة، وهذا الأسلوب يجعل القارئ يعيش بين جناحي الخوف والرجاء. اللغة الوعظية السهلة

لغة الكتاب قريبة من عامة الناس، تخلو من التعقيد الاصطلاحي، وتتميز بالوضوح والانسياب، وهذا مقصود من المؤلف؛ إذ كان يريد أن يكون الكتاب مفيدًا لعامة المسلمين، لا للعالم المتخصص وحده كما صرّح في أول كتابه (1). النص على القول المعمول به

الخلاف في الكتب الفقهية كثير، ولا يليق المنهج التربوي الوعظي مع ذكر الخلافات الفقهية؛ ولذلك تجد الشيخ في كتابه مقتصرا على الرأي المفتى به فحسب.

خامسًا: القيمة العلمية والتربوية

يمثل الدلائل نموذجًا لكتب الفقه العُماني التي جمعت بين الجانب الفقهي التحقيقي والبعد التربوي الإصلاحي، فهو من جهة مصدر في الأحكام

(1) المحروقي، الدلائل، ص 11.

1141