الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والمروءة والشهامة، وهي تمثل صورة الكمال في الذهنية العربية، كصفات الكرم والشجاعة وهي الأكثر تداولاً وجريانًا على ألسن الشعراء، ولذلك وجدنا حالة متلازمة من اقتران هاتين القيمتين فيما يمكن أن نسميه ظاهرة "المزاوجة بين الشجاعة والكرم، فإذا ما نظرنا لشعر المديح عند الشعراء الثلاثة الكبار في العصر البوسعيدي الدرمكي وابن رزيق، وابن عرابة، فسنجد أن قيمتي الشجاعة والكرم لا يكاد يخلو منهما مقطع أو قصيدة، فهما قيمتان أساسيتان ومرتبطتان، بل إنهما تجتمعان في كثير من الأحيان في بيت واحد، بطريقة متعمدة واعية توحي بالمفارقة التي يقصدها الشاعر هنا لجعل الممدوح بين ثنائيتي النعمى والبؤسى، وتجعل المتلقي تحت أثر الرغب والرهب، وكأن هناك افتراضا لدى الشاعر بأن اجتماعهما مستحيل إلا في شخص الممدوح، ونلاحظ هذا الجمع في بيت واحد أو في بيتين متلاحقين على نحو ما
نجده عند الدرمكي مثلاً كما في قوله مادحًا الإمام أحمد بن سعيد: فيا طالب الجدوى أنخ تحتَ داره ويا خائف الأعداءِ لُذْ بجنابهِ وقوله في مديح ج هلال بن أحمد:
فحمى وجادَ ببأسه ونواله عزَّ الذليل به وأثرى المعسر
1 - الدرمكي، ديوان الدرمكي، ص 177.
2 - المرجع نفسه، ص 135.
1207