الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٧١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ويُعدّ العمل الزكوي في سلطنة عُمان جزءًا لا يتجزأ من منظومة العمل الخيري والتنموي التي ترعاها الدولة وتدعمها المؤسسات الدينية والمجتمعية. وانطلاقًا من مكانة الزكاة في الإسلام كركن من أركانه، وحق واجب في أموال المزكِّين للفقراء والمساكين والمستحقين فإن أخلاقيات هذا العمل لا تقتصر على الجانب الإجرائي أو التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل مجموعة
من المبادئ الأخلاقية الراسخة التي تستمد جذورها من الشريعة الإسلامية وتتفاعل مع التشريعات الوطنية والمعايير المهنية الحديثة. وتُشكّل هذه المبادئ الإطار المرجعي الذي يُوجّه سلوك العاملين في لجان الزكاة، ويُحدّد العلاقة بين المزكّي، واللجنة والمستفيد، ويضمن أن يظل العمل الزكوي نموذجًا للعدالة، والأمانة، والمسؤولية المجتمعية.
ويمكن تلخيص أبرز هذه المبادئ في مطلبين أساسيين: مبدأ النزاهة والشفافية ومبدأ الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والقانونية، وهما الركيزتان اللتان تُبنى عليهما الثقة المجتمعية وتُحقق بهما المقاصد الشرعية للزكاة.
المطلب الأول: مبادئ النزاهة والشفافية.
تُعدّ النزاهة والشفافية من الركائز الأساسية التي لا يُمكن فصلها عن جوهر العمل الزكوي؛ إذ إن الزكاة ليست تبرُّعًا اختياريا، بل حق مالي واجب يؤخذ من أموال الأغنياء ليُعطى للفقراء والمساكين، كما قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا} [التوبة: 103]. ومن هنا، فإن أي
انظر: بوابة الزكاة https://zakah.om/ar
1371