الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٥٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مقلمة

الحمد لله الذي أرسى دعائم الأخلاق، وجعلها أساسًا لنهضة الأمم، وميزانًا لارتقاء المجتمعات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي زكاه ربه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فكان خُلقه القرآن، ونهجه الرحمة،

ومسيرته مشكاة هداية أضاءت للبشرية دروب الفضيلة والاستقامة. لقد ارتبطت القيم الأخلاقية عبر التاريخ بهوية الإنسان وكرامته وكانت الركيزة الأهم في بناء الحضارات وصون استقرارها. وقد تبنّت سلطنة عمان نهجًا يجعل من الأخلاق ركيزة أساسية في خططها التنموية ومؤسساتها المجتمعية؛ إدراكًا بأن القيم ليست موروئًا ثقافيًا فحسب، بل أساس التنمية المستدامة وأحد أهم مقومات الأمن الوطني. ومع بروز العصر الرقمي وما يحمله من فرص واسعة للتواصل والمعرفة والإبداع، ظهرت في المقابل تحديات عميقة هزّت المنظومات القيمية التقليدية وأعادت تشكيل وعي الأفراد وأنماط سلوكهم، وأوجدت فضاءات مفتوحة لم تكن مألوفة من قبل تستوجب استجابات أكثر وعيا ومرونة.

لقد أثرت الرقمنة بعمق في طرق التعلّم والتواصل والإنتاج، لكنها في الوقت ذاته فرضت واقعاً قيميًّا جديدًا يتسم بالهشاشة أحيانًا والتسيب أحيانًا أخرى، وهو ما يضع المؤسسات التعليمية والإعلامية والتشريعية أمام مسؤوليات مضاعفة للحفاظ على التوازن بين الانفتاح على معطيات العصر

1453