الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٧٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقيم راسخة يتفق عليها أفراده. فإذا لم تُضبط أنماط السلوك التلقائي وغير المسؤول وفق هذه القواعد، انتفت إمكانية تحقيق الأمن الشخصي واستقرار
التنظيم الاجتماعي (عبد العزيز، 2007، 149).
ومن هناك يتجلى أثر القيم الأخلاقية في كونها تحتل مكانة محورية في بناء المجتمعات الإسلامية، باختلاف أممها وثقافاتها وتقاليدها؛ فهي المسؤولة عن تشكيل السلوك الإنساني وضبطه. فالإنسان جوهر الوجود ومحوره، وكل ما في الكون من آيات ومظاهر ووسائط إنما سُخّرت له ليقيم حياته وفقها، ويحقق من خلالها رسالته في الاستخلاف وتُعد القيم الأخلاقية كذلك إحدى أدوات الضبط الاجتماعي، فهي دافع ومحرك للسلوك، وتُعمّق لدى الفرد إحساسه بالانتماء، وتساعده على التكيف مع متغيرات المجتمع. كما أن قيمًا كالاحترام والمسؤولية والعدالة والأمانة والتعاطف تُعد قيمًا إنسانية مشتركة لا يختلف عليها اثنان مهما تباينت لغاتهم أو عقائدهم أو أوضاعهم (التلوع، أبو بكر إبراهيم، 1993، 233).
وفي هذا الإطار، تفهم القيم باعتبارها مجموعة معتقدات يتبناها الفرد تجاه الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة، فتوجه رغباته واتجاهاته وتحدد له المقبول والمرفوض، والصواب والخطأ وهي وإن كانت تتصف بالثبات النسبي، إلا أنها تعد من المباحث الفلسفية الكبرى، وتشمل قيم الحق والخير والجمال؛ إذ ينشد الإنسان في كل زمان ومكان الحقيقة، ويسمو نحو الخير، ويعشق الجمال (الفراري، 1992، 30). وبذلك يمكن القول إن القيم
1472