الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٦

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المقدمة

تُعدّ الأخلاق الإسلامية أحد المرتكزات الجوهرية في بناء الحضارة وضبط سلوك الأفراد والجماعات، فهي التي تنسج خيوط التماسك الاجتماعي وتضمن سلامة العلاقات بين الناس. وقد جاءت الرسالة المحمدية لتؤكد هذا البعد، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (البخاري، 1997، رقم (2735). كما أثنى القرآن الكريم على شخصية النبي في بعدها الأخلاقي، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

في

سلطنة عُمان، مثل البُعد الأخلاقي ركيزة أساسية في حياة الأفراد

والمجتمع؛ فقد اجتمع فيه التأصيل الشرعي والفكري الذي اضطلع به العلماء والفقهاء، مع الممارسة العملية المتجسّدة في سلوكات الناس ومؤسسات الدولة. ومن هنا تشكّل ما يُعرف بـ «السَّمْت العُماني» الذي يعكس مزيجًا من القيم كالاعتدال والصدق، وحسن المعاملة واحترام الآخر (الشيباني،

(2021

وتأتي رؤية عُمان 2040 لتؤكد هذا البعد؛ إذ نصت بوضوح على جعل الهوية والقيم محورًا مركزيًّا في التنمية الشاملة بما يعزز الانتماء الوطني، ويربط بين الأصالة العُمانية ومتطلبات العصر وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، 2023).

وفي ضوء ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى معالجة سؤال رئيسي هو: كيف تحوّل التأصيل الشرعي والفكري للأخلاق في عُمان إلى ممارسات مؤسسية ومجتمعية قادرة على مواجهة تحديات العصر؟ كما تهدف إلى تحليل الأسس

16