الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٧٥٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أولا: السبلة في الثقافة العُمانية: النشأة والتطور والوظائف. .1 الجذور التاريخية والتحولات
تُقدَّم السبلة بوصفها فضاءً أهليًّا مفتوحًا، يتقاطع فيه الاجتماعي مع السياسي-المحلّي، ويتجسّد عبر معمار بسيط غالبًا، ينطوي على دلالات رمزية حول الضيافة والكرم والانتماء تاريخيا وارتبطت المجالس في عُمان بالبنى القبلية والريفية والحضرية، وشكلت قناة تواصل بين الأعيان وأفراد المجتمع، وموقعًا لوساطة النزاعات وتدبير الشأن اليومي مع تشكل الدولة الحديثة تحوّل معنى السبلة من فضاء تقليدي للوجاهة والوساطة إلى رمز وطني للتماسك، مع استمرار وظائفه وإن تغيّرت أنماط التلقي والحضور، كما أشار (2011) Valeri. وقد وثقت أدبيات المجتمع والسياسة في عُمان، كما بيّن (2007) Peterson التحوّلات البطيئة للسلطة الرمزية في المجالس، وكيف أسهمت في إعادة توزيع الأدوار داخل الجماعة المحلية.
2. البنية المادية والرمزية.
تتجسد السبلة في بنية مادية بسيطة، لكنها محمّلة برمزية كثيفة: ترتيب الجلوس، واحترام الأكبر سنًا، وقواعد الخطاب، وطقوس القهوة والضيافة، وإشارات جسدية ولسانية تدلّ على التوقير والاعتداد بالقيم. هذه الطقوس تُنتج بالمعنى الذي يقدّمه (1977) Border هيبتوسًا اجتماعيًا يتجدد عبر الممارسة؛ فالتعوّد على الإصغاء، وعدم المقاطعة، وانتقاء الألفاظ، واحترام اختلاف الرأي، كلّها مخرجات ممارسة متكرّرة تُنظمها أعراف غير مكتوبة، لكنها نافذة التأثير.
1755