الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ومما نستدل به على وقع الكلمة وأثرها أن الإمام الجلندى بن مسعود (132 - 134 هـ / 749 - 751 م) (1)، ساءه ما بلغه من قول محمد بن عبد الله بن جساس (2) فيه؛ فأرسل إليه رجلين فقيّداه، ورفعاه إليه، فأراد قتله على تلك الكلمة، لولا أن نصحه موسى بن أبي جابر (3) بأن يتكلم مع الجلندى بشيء يدرأ به عن نفسه (4).

ومما أُثر في التعزير لمن يجهل على الناس بلسانه جلد الإمام محمد بن أبي عفان (177 - 179 هـ /793 - 795 م) (5) الحدّ لرجل رمى معاوية بن أبي سفيان بين

(1) أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو من حملة العلم إلى المشرق، من البصرة إلى عُمان. عُقدت له أول إمامة للظهور بعُمان سنة 132 هـ / 749 م، أرسل إليه العباسيون جيشًا بقيادة خازم بن خزيمة فانهزم، ومات شهيدًا في المعركة سنة 134 هـ /751 م. للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ص 86.

(2) أحد فقهاء عُمان البارزين في القرن الثاني الهجري عاش في الفترة بين إمامة الجلندى بن مسعود وقيام الإمامة الأولى بعمان. خرج مع شيخ المسلمين موسى بن أبي جابر مع غسان بن عبد الملك؛ لرد طغيان راشد بن النضر ومحمد بن زائدة. انظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ص 414.

(3) هو الشيخ العلّامة موسى بن أبي جابر الإزكوي، من بني سامة بن لؤي بن غالب، أحد كبار العلماء العمانيين في القرن الثاني الهجري، كان أحد حملة العلم إلى عمان، وقد تتلمذ على يد الربيع بن حبيب بأمر الربيع بن حبيب خليفة أبي عبيدة في قيادة المذهب في البصرة، ثم رجع إلى عمان، وتحمل فيها عبء إقامة الإمامة الثانية، بتولية محمد بن أبي عفان، الإمامة، ولما رأى غيره أصلح منه خلعه وولى الوارث بن كعب الخروصي. للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 460 - 461؛ البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض أئمة عمان، ج 1، ط 2، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط، 2004 م، ص 222 - 223. سيشار إليه لاحقًا: البطاشي، إتحاف الأعيان).

(4) الكندي، أحمد، المصنف، م 8، ج 12، ص 417.

(5) قيل اسمه محمد بن عفان، والأصح أنه محمد بن عبد الله بن أبي عفان اليحمدي. نشأ في العراق، ولعله قدم إلى عُمان مع حملة العلم. كان أول إمام على عُمان عندما أقيمت الإمامة الثانية سنة: 177 ه. للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 373.

247