الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ثبت عليه الغش حُبس (1). ومن الأمانة حُرمة طني الثمار قبل تمام نُضجها بحمرة أو اصفرار، وقال محمد بن محبوب: إذا اسود العنب جاز بيعه (2)، ومن الأمانة حُرمة بيع المجهول (3)، فقد ذُكر أن رجلًا جلب سُخامًا (4)، فاشتراه منه رجل دون أن يبصره، رغم إلحاح البائع عليه بضرورة تفحصه، فقال المشتري: أنا قد رضيت به على كُلِ حال، فحكم محمد بن محبوب بنقض البيع إذا لم يبصره (5). ومما جاء في الحث على الأمانة في البيع أنه لو أراد رجل أن يشتري سلعةً من رجل، وساومه عليها بسعر يعلم أنه أقل من سعرها الحقيقي فمن مروءة الإسلام أن ينصح له (6)، ما كان من أبي عبيدة عبد القاسم (7) عندما أبطل عقد شراكة مع قوم وطالبهم برد رأس ماله بلا ربح حين علم أنهم ذمّوا بضاعة عند شرائها، ومدحوها عند بيعها (8).
وهو
الله
بن
(1) الكدمي، محمد بن سعيد (حي في 361 هـ /972 م)، الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1985 م، ص 101 - 102. (سيشار إليه تاليًا: الكدمي، الجامع المفيد).
(2) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 5، ص 213.
(3) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 106، 108. (4) السُّخام: الفحم. انظر الحجري، من فصيح العامّيّة في عُمان، (5) الكندي، أحمد، المصنف، م 14، ج 24، ص 131.
(6) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 42، ص 179.
الله
ص.
110
(7) هو عبد بن القاسم، عرف بأبي عبيدة الصغير، وهو عالم فقيه، وتاجر ثري، عاش في القرن الثالث الهجري، من بلدة بسيا من أعمال بهلا من عُمان، سافر إلى البصرة وأخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب. للمزيد من التفاصيل انظر السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، قسم المشرق، ج 2، ص 284.
ط،
(8) ابن جعفر، محمد بن جعفر (ت) ق 3 هـ / 9 م)، الجامع لابن جعفر، ج 5، ط، مراجعة وتصحيح أحمد بن صالح الشيخ أحمد، وزارة التراث والثقافة مسقط، 2018 م، ص 162 - 163. (سيشار إليه لاحقًا: ابن جعفر، جامع ابن جعفر). ذكر الشماخي أن هذه الحادثة كانت في الصين، وأن السلعة كانت عودًا. انظر: الشماخي، أحمد بن سعيد ت 928 ه / 1521 م)، كتاب السّير، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1987 م، ص 87 (سيشار إليه تاليا: الشماخي، كتاب السير).
249