الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
من
حفظ الأمانة من التلف
الأمثلة على حفظ الأمانة ما رواه أبو المنذر بشير بن محمد (1) من أن
جماعة من الناس كانوا في طريق الحج، فمات رجل فيما بينهم ولم يكن له وصي، وخلّف مالا، فكرهوا التعرض لأخذه، ثم أخذوه، فقال لهم أبو المنذر: لو تركتموه حتى يضيع لزمكم ضمانه (2).
التحري في البحث عن صاحبها أو من ينوب عنه من ورثته
من استحفظ أمانة ولم يعرف صاحبها خيّر بين تفريقها على الفقراء أو الوصية بها وكتابتها على نسبها وصفتها، وإن فرّقها على الفقراء كتب ذلك في وصيته مبينًا أنه استقصى في السؤال عن وارثه ولم يجده، فإن صح له وارث؛ خُيّر بين الغُرم والأجر، وهذا ما أفتى به محمد بن محبوب في تجار كانوا في سوق نزوى، وماتوا ولم يعرف لهم وارث (3) وذُكر أن الإمام الجلندى بن مسعود رفض تسليم سيف شيبان (4) وخاتمه بعد قتله حين طلبهما منه خازم بن خزيمة الدارمي - الذي جاء متلحّقًا لشيبان - ليرجع بهما إلى الخليفة العباسي
(?) ،
(1) فقيه عالم عاش في القرن الثالث الهجري، أخذ العلم عن والده وعن الكثير من أهل العلم. عاش آخر عمره في مكة حتى مات له العديد من الآثار العلمية معظمها مفقود. للمزيد من التفاصيل انظر السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق، ص 75 - 78.
(2) ابن بركة، كتاب الجامع، ج 4، ص 1803. (3) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 5، ص 430.
الضحاك
بن
(4) هو شيبان بن عبد العزيز الحروري اليشكري. يعرف بأبي الدلفاء، تولى قيادة الخوارج بعد وفاة رئيسهم قيس الشيباني وخليفته الخيبري، وخاض معارك ضد الخليفة مروان بن محمد ذكر ابن الأثير أنه كان من الخوارج الصفرية. انظر: الطبري، محمد بن جرير (ت 310 هـ / 923 م)، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 7، 2، دار المعارف، القاهرة، 1967 م، ص 349. سيشار إليه تاليا: الطبري، تاريخ الرسل والملوك)؛ ابن الأثير، عزّ الدين بن أبي الحسن (ت 630 هـ / 1233 م)، الكامل في التاريخ، ج 5، دار الكتاب العربي، بيروت، 2012 م، ص 42. (سيشار إليه تاليا: ابن الأثير، الكامل في التاريخ).
251