الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

المبحث الثاني: التعامل مع المخلين بالأخلاق والآداب العامة

لا يُعد الإنكار على مرتكبي المنكرات الخلقية تدخلا في الحريات الشخصية؛ لأن الفساد والمنكر يأتي على بنيان الأمة من القواعد، وقد ضرب النبي مثلا بديعا للتكافل الأخلاقي في الأمة، وهو تكافل يأخذ على أيدي العابثين والمخربين (1)، وتُقابل فيه الحريّة المطلقة بحُريّة مشروطة في القالب الاجتماعي (2)، بقوله: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا (3). وفي بيان أهمية هذا التوازن يقول سيد قطب فالحريّة والتبعة تتكافآن وتتكافلان (4). ويرى ابن جعفر أن مقاطعة أهل المعاصي مما يُعين على اجتثاث بؤر الفساد، حيث يقول: " والفراق لأهل المعصية على معصية الله والعداوة لهم فرض واجب (5).

(1) السباعي، التكافل الاجتماعي في الإسلام، ص 191 - 192. (2) الفطيسي، محمد، الدولة المطمئنة في الألفية الثالثة مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، مسقط، د. ت، ص 138. (سيشار إليه تاليا الفطيسي، الدولة المطمئنة).

(3) البخاري، محمد بن إسماعيل (ت 256 هـ / 870 م)، صحيح البخاري، دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2002 م، كتاب الشركة، باب هل يُقرعُ على القِسْمة؟ والاستهام فيه، ص 640. (سيشار إليه تاليا: البخاري، صحيح البخاري). انظر: السباعي التكافل الاجتماعي في الإسلام، ص 191 - 192. (4) قطب، سيّد، العدالة الاجتماعية في الإسلام، اعتنى به ودققه وقدّم له عصام فارس الحرستناني وعبد الله الطنطاوي، دار عمار للنشر والتوزيع، عمّان، 2020 م، ص 68. سيشار إليه تاليا: قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام).

(5) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 1، ص 88.

280