الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مقلمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الكريم، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

ففي خضم اختلاط المفاهيم وتداخل الأفكار، بات من الضرورة بمكان للأمة الإسلامية أن تهيء تراثها الفكري والحضاري في أحسن صورة لتقدمه للأمم الأخرى في أجمل عرض، مع شد الأيدي بالهوية الثابتة التي لا تنهزم أمام ثقافة الغالب، ولا تستحيي من إبراز رصيدها الثقافي والأدبي الحافل والشامل لكل

شؤون الحياة.

والتراث هو الذي يحمل في أحشائه عناصر الأصالة وجوهرها، وهو الذي يعطي الثقافة امتدادها التاريخي في الماضي وقدرتها على المعاصرة وعلى التطور في المستقبل، وهو الذي يمنح المجتمع وأفراده القيم والتقاليد وأصول التفكير وأنماط السلوك، وهو ميراث تتناقله الأجيال في الأمة الواحدة جيلا بعد جيل، وللتجربة العمانية في هذا المقام حضورها المعتبر المستحق للدراسة

ومن منطلق تعزيز الهوية الإسلامية من خلال النموذج العماني الأصيل، وتعزيز الأخلاق الفاضلة ودعمها بالشواهد الحية عملا وتنظيرًا، ولأجل إبراز الجهود العمانية المتعاقبة في ترسيخ القدوة الحسنة والمثل العليا، وتطويعها في تأصيل الفكر الخلقي في شؤون الحياة العامة وإظهار ما يحمله التراث بين جنباته من جمال في التعبير وعمق في الفكر وثبات في السلوك، يأتي هذا الكتاب ليحوي بين دفتيه مجموعة من الأوراق العلمية وفق عدد من المحاور التي تتناول موضوع (الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق المحور الأول: سؤال الأخلاق بين النظر والعمل؛ يُناقش مصطلح الأخلاق ويحاول ضبط مفهومها، ويناقش فلسفتها ومدى اقترابها من الواقع، ويدرس تنازع