الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الدَوْرُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق

المبحث الثاني: السمت في التنشئة الاجتماعية العُمانية.

من الطفولة إلى المجال العام.

-

يُعد مفهوم "السمت" من القيم الجوهرية التي تشكل نسيج التنشئة الاجتماعية في المجتمع العُماني. لا يقتصر السمت على معنى الصمت أو قلة الكلام، بل هو قيمة أعمق تشمل الوقار الهدوء، والقدرة على التحكم في الانفعالات والتعبير عن الذات بطريقة مدروسة ومحترمة. يتجذر هذا المفهوم في الفرد منذ سنواته الأولى، وينمو معه ليصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته الاجتماعية في جميع مراحل حياته.

في مرحلة الطفولة، تُغرس قيمة السمت عبر التوجيه الأسري والمدرسي. يُعلّم الطفل أن السمت ليس كبتًا للرأي، بل هو احترام للمتحدث، وإنصات واع، وتجنب المقاطعة. تُعتبر هذه القيمة مؤشرًا على الأدب وحسن التربية، وتُربط مباشرة باحترام الكبار وأصحاب المكانة تشير دراسة (1) إلى أن هذه الممارسات التربوية تخلق بيئة من التواصل الهادئ والمنتظم؛ مما يقلل من النزاعات، ويعزز الترابط الأسري. هذا التأسيس المبكر يجهز الفرد للتعامل مع بيئات اجتماعية أوسع لاحقًا.

مع انتقال الفرد من الطفولة إلى مرحلة الشباب والمجال العام يتحول السمت من مجرد سلوك تربوي إلى ممارسة اجتماعية معقدة. وفي المجال العام، يُنظر إلى السمت على أنه علامة على الحكمة والنضج والقدرة على القيادة. الشخص الذي يمتلك سمتًا عاليًا يُعتبر جديرًا بالثقة والاحترام؛ لأنه

Chai، C. (1). Societal Rationalization:: Cultural Innovation and Knowledge Islamization in Malaysia. In The Age of Knowledge (pp. 80 - 107). Brill.

499