الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
هذه كتب ثلاثة سيكون النقل منها أظهر من غيرها، على أني ذكرت في المقدمة غيرها مما هو مختصر موجز، كمختصر الخصال للإمام الحضرمي (1) (ق) 5 هـ)، وقد قال المؤلف في مطلعه: "فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الإباضية؛ لقلة انتشارها في الأمصار وتقييدها في الأسطار … فجعلت كتابي هذا مختصرًا موجزًا، وفصلته أبوابًا، وجعلت كل باب منه خصالًا؛ ليسهل على المتعلم حفظه ويقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه، وتقوية في علمه، وبصيرة في دينه" (2)، ورغم اختصار هذا المصنف إلا أنه دقيق البناء، تحمل العبارة منه في لفيفها قوالب من المعاني الجزلة، وقد أراد المصنف ذلك قصدًا، وقد نبه إلى هذا في مقدمة الكتاب حين قال منتقدًا ما وجده من تصانيف: "وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا هو علم منشور، ولا تؤدي المسألة إلا معنى واحدًا غير شامل لأصول العلم، مفتقرًا إلى النظر في جميع الكتب (3)، فكان هذا المختصر مناسبًا لمن سلك في دروب الفقه وقد استقام له المنزل.
(1) الإمام الشاري إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي (ت بين 475 و 500 هـ)، فقيه عالم وشاعر بليغ تولى الإمامة بحضرموت، ومطالعة يسيرة لكتابه الماتع (مختصر الخصال) كفيل ببيان مكنته العلمية ورسوخ فقهه، له ديوان شعر أودعه الكثير من الشعر الجهادي الرصين. ينظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 1، ص 13.
:
2 ينظر الحضرمي، مختصر الخصال، 99.
ينظر: الحضرمي، مختصر الخصال، 100.
526