الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

تمهيد في ذكر بعض فضائل الأخلاق

لقد عني الإسلام بالأخلاق فجاء ذكرها في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، وحرص النبي على قضية الأخلاق فجعلها من القضايا الكبرى. ومن نماذج ذلك ما يأتي:

1 - أن الله عندما أراد تزكية نبيه الا الله اختار أن تكون الأخلاق هي أعظم ما يزکي به، فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم﴾ [القلم: 4]، فتأمل كيف أكد الله القضية بثلاثة مؤكدات، وهي: (إن) الناصبة، و (اللام) المزحلقة، والوصف (عظيم)، وهذا يدلل على أهمية الأخلاق.

2 - أن الله أمتن على عباده ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والذي جاء لتزكيتهم. والتزكية قضية أخلاقية، وقد بدأ الله بها قبل التعليم فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]. - أن من أسباب بعثة النبي ال إتمام مكارم الأخلاق، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» (1) 4 - أن حسن الخلق من أسباب دخول الجنة، فعن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَنَا زَعِيمُ بَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقَّا، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبَيْتٍ فِي أَعَلَى

(1) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبير، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي (القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، الطبعة الأولى، 2011)، رقم الحديث 20782.

564