الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٠٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

خامة:

خلصت هذه الدراسة من خلال تناول كتاب تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي وكتاب الفقه والأخلاق للشيخ بالحاج بن عدون، قشار إلى أنّ الكتابة الفقهية تمثل أداة مهمة لترسيخ القيم الأخلاقية، وبناء الضمير الجمعي متى ما رُبطت مقاصدها التربوية والروحية بالممارسة العملية. وقد بيّن الكتابان أن الفقه ليس مجرد منظومة أحكام، بل

6

هو مشروع إصلاحي شامل يتجه إلى الإنسان عقيدةً وسلوكًا وتربية. وقد أظهرت نتائج البحث أنّ الكتابين اعتمدا أسلوبًا تعليميا مبسطا يراعي التدرج في الفهم، ويربط الحكم الشرعي ببعده القيمي؛ مما يجعل من الفقه وسيلة لغرس الأخلاق منذ المراحل الأولى للتعليم، كما تبين أن كتاب تلقين الصبيان يشكل مدخلًا تأسيسيًّا يركز على المبادئ الأساسية للمكلف، بينما يقدم كتاب الفقه والأخلاق معالجة أوسع وأكثر عمقًا؛ إذ يبرز التكامل بين الأحكام الشرعية والقيم العملية في حياة المسلم. وأكد البحث أنّ الفقه في هذين الكتابين لا يقتصر على الضبط الخارجي للسلوك، بل يسعى إلى تهذيبه وتزكيته، وهو ما يعكس الرؤية الشاملة للشريعة ومقاصدها. كما كشفت الدراسة عن قيمة نتاج الشيخين في إثراء المصادر الفقهية العمانية والمغاربية من حيث وضوح العرض ومراعاة البعد التربوي؛ مما يجعل مؤلفاتهما مرجعًا مهما في فهم العلاقة بين التشريع والأخلاق

وتوصي هذه الدراسة بضرورة العناية بتحقيق ونشر هذه المؤلفات، وتيسيرها لطلاب العلم والباحثين، والعمل على دمج البعد الأخلاقي في مناهج تدريس الفقه، وربطه بالمقاصد الشرعية مع تشجيع الدراسات التي تعيد

702