الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧١٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بقبول شهادتين متناقضتين ابتداءً إذا صدرت كلتاهما من عدول، ولا تكذبان أو تكذَّبُ إحداهما لمجرد التناقض، وهو مبدأ أخلاقي يربح القاضي والشهود على السواء.
وتحت سُرادق هذا المبدأ إحسانه الظنّ بأهل العلم وبذله العُذر في اجتهاداتهم إزاء مسائل الرأي؛ إذ يؤكد الشيخ أبو سعيد أن أقوال العلماء كلها عدل في أصلها؛ فعلى المتصدي للعمل والمتصدر للفتيا أن يجتهدا لتخيّر أعدل الأقوال منها، وفق ما أدى إليه نظرهما، عدا ما تأكد خطوه من الأقوال، وقُطِع بمجانبته للصواب؛ فليست عدلًا.
الفرع الثالث: مراعاة الضوابط في أدب الصغار
يؤكد الشيخ أبو سعيد على حق الصغار في التنشئة المجتمعية السليمة، فيرى أن الوالد لا يُعاقَب على أدب ولده في الأصل، غير أن أساليب التنشئة السليمة وأدواتها محتفّةٌ بضوابط أخلاقية تمنع الإفراط والخروج عن معنى التربية، فمنها أن لا يكون ضرب الولد - إن احتيج إليه- مبرحا أو جارحًا، وأن لا يزيد عن الثلاثة، وحفظاً لهذا المبدأ يرى الشيخ أن
مع التنبيه على أن في نتيجة هذا القبول خلافًا دائرًا بين إسقاط كلا الشهادتين للتناقض أو الأخذ بهما محاصصةً؛ يؤخذ كل بما شهد عليه غيره وفق مقدار الشهادة، وهذا التفصيل لا يخرج عن المبدأ المذكور، بل يُظهر التباين في التأسيس عليه. (انظر: ج 2، ص 29)
2 ج 2، ص 57.
718