الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٢٠الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
صاحب الحق للانتصاف منه فيقول الشيخ: "معي أنه لا يُحمل على الناس ما لا يطيقونه من الأحكام فيما بينهم كما لا يُحكم عليهم بما لا يطيقون من أداء فرائض الله، فإذا صح على هذا المرفوع عليه حق، وطلب خصمه أن يُحجر عليه ماله خوفًا لإتلافه أو موته: فعل ذلك الحاكم، فلا يُحمل عليه حبس لا يطيقه".
وفي موضع آخر من الكتاب - تأكيدًا على هذا المبدأ - كره الشيخ
أبو سعيد القول بجواز حبس المدعى عليه بسبب دعوى غير صاحب الحق، حيث إن طلب الحق قضاءً لا يكون إلا من صاحبه أو وكيله، يقول: أن يُحبس - يعني المدعى عليه .... ولا يُبتدأ الناس بالحبس إلا
"لا يعجبني
بما يجب عليهم".
وضمن هذا المبدأ يؤكد الشيخ أبو سعيد على أن الحاكم إزاء الحكم على الناس رهين بترافعهم إليه فقط، فليس له أن يقيد حرياتهم في الفعل والكفّ والعفو والتعامل ويقف على كل صادرة وواردة منهم، وذلك ما لم تكن أحداث ظاهرة تنخر في نسيج المجتمع، يقول: "والحاكم ليس بمسلّط على الناس إلا أن يطلبوا إليه الإنصاف، إلا ما كان من الأحداث
ج 2، ص 43.
2 ج 2، ص 56.
720