الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٧٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بإحسان إلى يوم الدين.
الأخلاق هي روح التشريع الإسلامي، وآثاره في واقع الحياة، محققة أهم مقاصده، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بالقشط الحديد: (25). والفقه الإسلامي من أهم مصادر الإلزام، والحث على هذه الأخلاق من خلال القواعد الفقهية العامة، والأحكام الشرعية التفصيلية، وتنعكس آثار هذه الأخلاق على حفظ مقاصد الشريعة التي تسعى إلى تحقيق مصالح العباد في الدين والنفس والعقل، والنسل، والمال، وهي ضرورات استقامة الحياة البشرية
6
هذا، ونجد أن لعلم الطب دورًا كبيرًا في حفظ هذه المصالح الضرورية للإنسان؛ لذا اعتنى به فقهاء كثيرون عبر العصور الإسلامية بالدراسة، والتدوين وتأصيل الأحكام الشرعية المتعلقة به ومن ذلك ما ورد في مدونات الفقه الإباضي بشكل عام، ومدونات فقهاء إباضية مارسوا علم الطب أيضًا. وفي هذا البحث دراسة واستقراء عناية الفقه الإباضي بالتصرفات الطبية، وعرض تطبيقات للأخلاقيات الطبية من خلال ما جاء في مدونات الفقه الإباضي، والبحوث المعاصرة؛ للاستفادة منها في منظومة الأخلاقيات الطبية المعاصرة، وتسليط الضوء على دور الفقه في استمرارية الأخلاق، والإلزام بها، والحث عليها، وتحقيقها في الواقع العملي.
أهمية البحث
أهمية هذا البحث في دراسة الأخلاق العملية المتعلقة بالجانب الطبي من خلال مدونات الفقه الإباضي والبحوث المعاصرة للباحثين ممن ينتسب إلى
774