الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٦٥

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الملخص

يتضح من تراث العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي أنّ العقيدة ليست قضايا جدلية وحجاج ومناظرات عقيمة، لا تقوم عليها فوائد أخلاقية أو آثار سلوكية، بل العقيدة في أساسها طريق ممهد لتقويم سلوك الإنسان ورفع أخلاقه وهو ما ينبغي أن نستظهره حقيقة من طرح القضايا العقدية في مؤلفات العلماء في علم الكلام واستخراج أثر تلك العقيدة على أخلاق المرء وأفعاله، سواء في علاقته مع ربه أو نفسه أو مع الناس.

وقد ربط المحقق الخليلي في كتاباته ومؤلفاته الموسوعية عند حديثه عن القضايا العقدية بين الإيمان الحقيقي والسلوك العملي المقابل له؛ فلا تجريد للإيمان من مضمونه العملي. فإيمان المؤمن بالله ومعرفته بحرمة قتل أخيه وأن عاقبته الخلود في النار يؤثر على سلوكه وأخلاقه، ويمنعه من الإقدام على مثل هذه الجريمة، وإيمانه بحرمة السرقة والتعدي على حقوق الآخرين وجزاء عاقبته يمنعه من التعدي والإقدام على هذا الجرم، وإيمانه بحرمة الزنا والخمر وغيرها من المحرّمات وعاقبة ذلك؛ كل ذلك يشكل وازعا داخليا برز من أثر العقيدة على الأخلاق، بل عصم النفس الإنسانية من الوقوع في وحل المعصية وشؤمها وما يترتب على ذلك من عقوبات دنيوية

وأخروية.

والمنظومة الأخلاقية بكاملها وما تشتمل عليه من قيم الصدق والعدل

والأمانة والإيثار وغيرها من القيم هي امتداد تراكمي للعقيدة، فكل قيمة

965