فوائد من كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٩79
استقبال البيت المقدس
فوائد من كتاب برهان الحق
يقول الشيخ الخليلي: «وقد دل استقبال النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس أنه كان بأمر الله تعالى فالجعل في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]، فالجعل هنا جعل
تشريعي. فتوجيه الله تعالى لنبيه وللمؤمنين إلى بيت المقدس هو امتحان
لإيمان المؤمنين (لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ …
ذلك لأن جل المؤمنين كانوا من العرب الذين توارثوا تعظيم البيت الحرام، فهو معقد ترابطهم وملتقاهم، يعتقدون قدسيته وحرمته وتعظيمه، فكان توجيههم لإستقبال غيره من أشق الأمور عليهم، ومع ذلك امتثل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه لأمر الله.
ومع استقباله البيت المقدس كان يقلب وجهه في السماء استشرافاً لوحي يأتيه من الله باستقبال البيت الحرام؛ من أجل تأليف العرب باستقبال القبلة التي يرضونها.
والحكمة الثانية من استقبال البيت المقدس أن الله أراد لهذه الأمة أن تكون وريثة الأمم السابقة في مقدساتها ومواريثها الفكرية، فهي المهيمنة على جميعها».
برهان الحق، ج 180/ 10
48484
+ D+D+D
+O+O+