فوائد من كتاب برهان الحق لسماحة الشيخ الخليلي سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

فوائد من كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فوائد من كتاب برهان الحق

هل يرزق الله الحرام

يقول الشيخ الخليلي: «ذهب جمهور الأمة إلى شمول الرزق الذي يرزقه الله عباده للحلال والحرام وهو قول أصحابنا.

وإن كان العباد مؤاخذين بتعاطيهم الحرام فتيسيره الله لهم لا يعد إلجاء لهم إليه، فتعاطيهم للحرام كان باختيارهم.

والرزق يصدق على كل ما كان هبة من الله تعالى سواء كانت مادية أو

معنوية، ينفع الله به المخلوقات فقد تكفل الله برزق جميع مخلوقاته. بينما ذهب المعتزلة إلى القول بتنزيه الله أن يرزق الحرام، وأن يأمر بالانفاق من الحرام في قوله: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ﴾ [المنافقون: 10].

يقول الشيخ: ولا يخفى على المنصف ما في استدلال المعتزلة بالآيات القرآنية على أن الله لا يرزق الحرام من القوة بمكان ويشده قوله تعالى كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} [سبأ: 15].

فإن الله لا يأمر إلا بأكل الحلال، ولا يأمر إلا بابتغاء الرزق الحلال، فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ} [العنكبوت: 17].

فقد ضمن الله لمن اتقاه أن يرزقه من حيث لا يحتسب، وأما غيرهم فضمن لهم ما يمنحهم العيش به ثم يعاقبه، وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ، قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} [البقرة: 126].

فآكل الحرام لا يمتنع عليه الرزق الحلال، وإنما يؤثر الحرام بهواه، فقول المعتزلة له وجه وجيه».

برهان الحق، ج 91/ 7