بلسان عربي مبين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بلسان عربي مبين

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بلسان عربي مبين

23

(1)

المنعم عليه من الشاكرين» (1). اهـ

ومن اجتذاب القرآن للعجم إليه وإلى لغته تفاني كثير منهم في دراسة العربية، والبحث عن أسرارها في مفرداتها وجملها، وقد بزوا في ذلك العرب، فكم تركوا من آثار حقيق أن يفخر بها، وكان هؤلاء أنفسهم يفاخرون بهذه المزية التي اختصوا بها، ويحمدون الله عليها، كما في قول الزمخشري الأعجمي: «الله أحمد على أن جعلني من علماء العربية، وجبلني على الغضب للعرب والعصبية، وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز، وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز، وعصمني من مذهبهم الذي لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين، والمشق بأسنة الطاعنين» (2).

وقد بلغ تعصب الأعاجم للعربية أنهم كانوا يموتون لأجل الحفاظ عليها كما كان ذلك من سيبويه الذي يعد شهيد هذه اللغة، ولم يكن ذلك منه لأجل لغته التي رضعها مع لبن أمه.

(1) رشيد رضا المنار، 1/ 25 - 26.

(2) الزمخشري: المفصل في صنعة الإعراب، ص 17، قدم له وبوبه: د. علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال- بيروت، ط: 2003 م.

الرئيسية 19

المحتويات =