مسقط عام 1888 في تقرير لمجلة ألمانية مع سبع لوحات عن أوجه حياة المدينة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٢يمتاز هذا التقرير عن تقرير آخر تعرضنا له في دراسة سابقة بتوجهه التاريخي والسياسي، واعتماده على اللوحات الفنية السبع، وإيغاله في تناول الأبعاد الحيوية للناس، عدا عن مرور خمسين عاماً ونيف، وهي الفترة الزمنية بين التقريرين، مما يتيح لنا تتبع أوجه التشابه والاختلاف في التقارير الألمانية حول (عُمان) عموماً، على امتداد حقب التاريخ المختلفة، وهو ما سنعرض له في دراسات مقبلة.
(2)
وصل كاتب التقرير الى مسقط عبر البحر، في رحلة طويلة لا تخلو من مخاطرها المعتادة في غمرة صراعات القرن التاسع عشر الميلادي على منافذ التجارة والبحر، ويبدو أنه زار في طريقه عدداً من المدن الشرقية الكبيرة، ومن بينها مدينة القسطنطينية في تركيا، فعدّ (مسقط) واحدة من أجمل تلك المدن، بجبالها المهيبة، وأرضها الممتدة، وسكانها المسالمين، وسياستها المتسامحة.
يقول كاتب التقرير وهو على متن سفينته المتجهة الى مسقط، وهي تمخر عباب (خليج عُمان): «أول مشهد من مسقط، عندما يقترب المرء منها من ناحية البحر، فاتن ساحر، كحال جميع المدن الشرقية الكبيرة. مرتفعات صخرية عالية، والحجارة التي يتخللها ضوء الشمس كالمسرح المفتوح ترتفع على سطح الماء الأزرق، فترسم هذه الصورة خلفية فنية رائعة.
وهذه هي نهايات سلسلة الجبل الأخضر، أعظم جبال سلطنة عمان، والذي يقع أطلسياً في اتجاه الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي، وفي القرب من شاطئ مزدان بالحجارة الكريمة…».
إنه كاتب شديد الملاحظة مرهف الحس، وقد حمل معه ثقافته الأوروبية من خلال تشبيهاته الفنية، وللأسف فإن المجلة لا تشير الى اسم كاتب التقرير، والذي ربما يكون أحد مراسليها، أو رحالة ضمن وفود حملات الاستكشاف المنتشرة في ذلك الزمن للمنطقة العربية، عسكرية كانت أم علمية.