إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الدَّاخِل بِأَنَّ الصَّلاةَ انْقَضَتْ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى حَالِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُدِ مَثَلًا، وقيل اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ فَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُعَ على الْمَأْمُومِين)، لذلك كره بعضهم تنفل الإمام في المحراب كما سيأتي.

وقد ظن بعضهم أن دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة غير مشروع (2)، فهذا ابن تيمية في الفتاوى يقول: «وَأَمَّا دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعًا عَقِيبَ الصَّلَاةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ، لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَ لَا رَيْبَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْهُ أَعْقَابِ الْمَكْتُوبَاتِ» (3)، ويقول ابن القيم في زاد المعاد: «وَأَمَّا الدُّعَاءُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوِ الْمَأْمُومِينَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم أَصْلًا، وَلَا رُوِيَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ

في

وليس مراد ابن تيمية وابن الْقَيِّمِ نَفْي الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، فَإِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِما أَنَّهُ نَفَيهِ بِقَيْدِ اسْتِمْرَارِ اسْتِقْبَالِ الْمُصَلِّي الْقِبْلَةَ بَعْدَ السَّلَامِ، لما ورد عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»)، وَأَمَّا إِذَا انْتَقَلَ بِوَجْهِهِ وأقبل على المأمومين فَلَا يَمْتَنِعُ عِنْدَهُ الإِنْيَانُ بِالْأَذْكَارَ الْمَشْرُوعَةَ والدُّعَاءِ حِينَئِذٍ (6)، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الذِّكْرِ بعد الصلاة

(1) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 334/ 2. (2) إبراهيم الشاطبي، كتاب الاعتصام، ج 266/ 2، وابن باز، مجموع الفتاوى، ج 170/ 30، ومحمد الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعية وأثرها، ج 60/ 6، وعبد الرحمن

العاصمي الإحكام شرح أصول الأحكام، ج 246/ 1.

(3) ابن تيمية الحراني، الفتاوى الكبرى، ج 218/ 2.

(4) ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 169/ 1. (5) سيأتي تخريجه في الأمر الرابع: المكوث في المصلى. (6) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح البخاري، ج 134/ 11.