الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦١الرؤية الأدبية والنقدية في مؤلفات محمد علي دبون: تنظيرا وممارسة ومرجعية
558
الإصلاح الذي لا يتم إلا من خلال استقراء التاريخ الذي بفضله تستنهض الأمجاد الوطنية، و به نحافظ على القيم الدينية، لذا لا يمكن فصل التاريخ عن الأدب حيث يستحيل .... تقصي الأدب كفن منعزل نسبيا عن تاريخه الاجتماعي، أو سير الكتاب أو تقدير كل عمل على حده، كون العمل الأدبي يسهل تناوله من خلال تسلسل زمني، ويصعب إن تناولناه ككل متماسك
1،،
من خلال تتبع العناوين الثلاثة لكتبه، نلاحظ أن الكاتب نظر لتاريخ المغرب العربي، وأصل لأدبه وأعلامه، فجاءت رؤيته النقدية نابعة من الأدب الإصلاحي الذي يدعو إلى إحياء القديم وتقديس اللغة العربية، والحفاظ على التراث الذي يجسد تاريخ الأمم وهويتها ويكون سبب في رقي الشعوب وازدهارها.
وهذا ما دعا إليه رواد الحركة الإصلاحية بقيادة ابن باديس الذي يرى أن التاريخ روح الحياة التي لا تنبني إلا بإقامة أصولها الثابتة على الإسلام حيث يقول " … . استوح الإسلام ثم استوحك تاريخك ثم استوح قلبك، اعتمد على الله ثم على نفسك
21
1 - رينيه ويليك وأوستن وارين: نظرية الأدب،
ترجمة محيي الدين صبيح
المؤسسة العربية
للنشر، بيروت لبنان، سنة 1987،ص 269.
2 - آثار الإمام بن باديس: من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، ط 1،ج 5،سنة
1994 م، ص 338.