الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٦رسالة الشيخ محمد علي دبون - مربيا ومعلما- بين أسرته ومعهد الحياة
74
رسالة الشيخ محمد علي دبون - مربيا ومعلما- بين أسرته ومعهد الحياة
أ. وهيبة هراوة
جامعة الجلفة
مقدمة:
مارست فرنسا مذ وطأت قدماها أرض الجزائر سياسة التجهيل، ونشر الأمية بشتى الطرق، وعرقلت التعليم باللغة العربية بل لم تسمح حتى بالتعليم الفرنسي إلا في حدود، وذلك خوفا منها لانتشار اليقظة والوعي السياسي في أوساط الجزائريين، وما ينتج عنه من محاربة للاستعمار وطرده كان الاحتلال الفرنسي واضح المعالم في استراتيجيته التي تهدف إلى فرنسة الجزائر والقضاء على اللغة العربية في عقر دارها ولطمس الهوية وتشويهها وإفناء العنصر الجزائري، ماديا وروحيا، وزرع العنصر الأوروبي. فهو استعمار استيطاني ذو نزعة صليبية، يكن أشدّ العداء للدين الإسلامي فجندت إدارتها ورجال التبشير المسيحي بكل طاقاتهم لمحاربة التعليم الحر و رجاله، يقينا منها أن اللغة العربية هي المقوم الرئيسي للشخصية
فقط،
الوطنية في الجزائر. فحاولت القضاء عليها لا في مضمار التعليم بل كذلك في الإدارة، وحتى في الحديث العادي بين الجماهير الجزائرية. لخلق هوة بين اللغة الفصيحة والدارجة حتى يسهل إبعاد
الناس عن القرآن الكريم بحجة اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة.