الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
208
نخلص إلى فكرة رئيسية مفادها أن الحدود التي قدمت للمغرب، سواء التي تضمنتها كتابات "الأنا" أم مدونات "الآخر"، لا تقدم مفهوما دقيقا للمغرب لان هذه المنطقة ليست فضاء جغرافيا فحسب، إلى جانب أن حدوده كانت متحركة وغير ثابتة من جهتي الشرق والجنوب على اعتبار أن حده الشمالي والغربي طبيعي وثابت. فحدوده الشرقية والجنوبية متحركة اعتبارا للقوى المتنافسة على حيازة المجال، فكانت الحدود تبعد وتقرب اعتبارا لقوة هذا أو ذاك.
بالإضافة
إن بلاد المغرب ليست فضاء جغرافيا فحسب، بل هي إلى ذلك سيرورة تاريخية، لم يتحكم في نسجها الانتماء إلى الأرض فقط، بل أيضا إلى اللغة والفن بأشكاله المختلفة، والأسطورة، والدين الوثني والتوحيدي والتاريخ المشترك، والتطور الاجتماعي وما أفرزه من تماثل حدّ الوحدة.
إن المعنى الذي يمكن أن نقدمه لـ "المغرب" هو معنى دينامي وليس جغرافيا والغوص في هذا المبحث صعب موضوعيا ومنهجيا لما يتطلبه من تعدد الاختصاصات والأصعب من ذلك هو الإقرار وإثبات الشخصية التاريخية للمغرب وسيرورتها وخصوصياتها وتفردها
وذلك سواء من حيث التحديد والتعريف للشخصية التاريخية، Personnalité historique، أم من حيث العناصر البشرية المكونة له
ومميزاتها الشخصية أو من حيث الحقل الثقافي- الأنثروبولوجي.