أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

الأبعاد الإيمانية في خُطب الشيخ محمد علي دبون والسياسية

317

جاء في إحدى خطب الشيخ محمد علي دبوز؛ التي أعدها للاحتفال بزيارة قيادة الولاية السادسة لمدينة القرارة في فجر

الاستقلال 1: إنّ الاستعمار قد ذهب وترك آثاره في نفوس كثيرة. إنّ الاستعمار قد أذاقَ بعض أبناء الجزائر حلاوة الرئاسة، وأطلق أيديهم في حظوظهم فألفوا ذلك، واستعذبوا ذلك، وإنهم ليسعون لاهثين لاستبقاء الرئاسةِ عليهم في هذا العهد السعيد وقد غيّروا جلابيبهم، ألا فقُل لهم مَعَنا في صوتٍ مدةٍ كالمدفع والبازوكا: إننا لن نرضاهم لكراسينا حتى يغسلوا نفوسهم، وحتى يقتلوا حب النفس والأنانية في قلوبهم وحتى يروا الرئاسة واجبات مقدّسةً وأثقالا

ثقيلة فيفروا منها. وإن بعض إخواننا الذين قاموا ببعض الواجب في ثورتنا لتشرئب نفوسهم إلى وظائف لا يليقون لها، ألا فقُل لهم: إنّ وظائف دولتنا ليست جوائز نمنحها لمن قام ببعض الواجب، ولكنها أثقال وجهادٌ أكبر لا نكلف بها إلا الأكفاء، ولا نرضى أن يضطلع بها غيرُ الأكفاء، وقل لهم: إنّ وظائفنا لا نقبل فيها إلا من مات حبُّ النفس في

1 – كتب الأستاذ الخطبة يوم 08 صفر 1382 هـ / 10 جويلية 1962 م، وأعدّها لزيارة قيادة الولاية السادسة وزعيمها العقيد محمد شعباني المبرمجة في شهر أوت 1962 م إلا أنها

أبطلت.