أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

عوامل النجاح في شخصية الشيخ محمد علي دبون

227

وقد ظل الشيخ الدبوز يتغني بخلق الوفاء، ويشيد بفضل من ربّوه وفتحوا أعينه على العلم ورسخوا فيه القيم والفضائل، بدءا بالوالدين والمشايخ، وانتهاء بمؤسسات المجتمع المتكاملة، وكتبه زاخرة بشواهد هذا الوفاء، وبخاصة منه وفاؤه لمشايخه وعرفانه بجميلهم، وإشادته بفضلهم عليه وعلى الجيل الحاضر، وعلى الوطن بأسره.

ولا يقتصر هذا الاعتراف على واقع نفسي يكشف عن حقيقة صاحبه، فحسب؛ بل يكشف عاملا من عوامل النجاح، ويؤسس للتواصل الحضاري بين الأجيال. وهو ما يؤمن الاستقرار النفسي، ويحمي النشء من الصدام مع الجيل السابق، وهو ما يشكو منه العالم المعاصر ويعرف في أدبياته بصراع الأجيال.

كما يتصل بخلق الوفاء خلق الصفاء، وقد أشاد به الشيخ الدبوز واعتبره وشيجة خاصة تربطه بخلانه ومشايخه، وتجعلهم على قلب رجل واحد، يغمرهم شعور بأنهم روح واحدة موزعة بين عدة أشباح، يشتركون في الأفراح والأتراح، ويتبادلون المسرات والشدائد، ويتناغون بالتهاني والتعازي، لا حدود بينهم ولا تكلف ولا مراتب تعزلهم ولا طوابق. فيسري في أرواحهم من السعادة والطمأنينة وينالهم من راحة البال ما لا يقدر بملء الأرض من الذهب والأموال.

ولا نجاح للإنسان في جانبه النفسي والروحي أسمى من هذه المرتبة.

وقد ظل الشيخ يتغنى بها ويرددها في مناسبات عديدة. ويعزو سبب