الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
258
يمثل تدوين التاريخ الوطني حلقة هامة من حلقات البحث التاريخي في الفترة الحديثة والمعاصرة، لما له من أهمية في الحفاظ على الموروث الجماعي للأمة، وكذا على الذاكرة الوطنية لحمايتها من التزييف أو التحريف أو الضياع، يكتسي التاريخ أهمية بالغة، ويلعب دورا كبيرا في بناء الشعوب والأمم، فالذي لا يدرس الماضي لا يمكن أن يفهم الحاضر، ومن ثمة فهو لا يستطيع بناء المستقبل.
وقد وظف الاستعمار منذ بدايته التاريخ لتبرير وجوده وسياسته بها، وذلك من خلال انتقائه للفترات التاريخية التي اهتم بها والمواضيع التي عالجها، فكانت المدرسة الوطنية الجزائرية" ردة فعل للجزائريين على هذا الخطاب فيما بين الحربين في خضم التحوّل الذي عرفته الحركة الوطنية في شكلها العصري وعلى أكتاف رجال الإصلاح من قبيل الشيخ مبارك الميلي وتوفيق المدني)، إذ حاول هؤلاء كتابة تاريخ يشمل كل الحقب من العهد الفينيقي - البربري القديم إلى غاية الفترة المعاصرة، مع تفضيل الارتباط بالشرق الإسلامي والطابع المغربي الإسلامي للجزائر (2)، ردا على الإيديولوجية الاستعمارية التي اجتهدت في إيجاد أسباب الوجود الفرنسي، بإبراز الفترة مع خصائصها اللاتينية والمسيحية على حساب الفترات
2
الرومانية
6
كتاباته خصوصا كتاب الجزائر، ورواية حنبعل والمسلمون في جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا، وهذه هي الجزائر، وحرب الثلاثمئة سنة
بين الجزائر وإسبانيا … سنلاحظ لاحقا موقع الشيخ محمد علي دبوز من هذا المسار.