الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
283
مطموس، والسبيل غير معبدة، وأغلب الذين كتبوا في تاريخ المغرب
أن
من المحدثين قد اغتروا بالمصادر الملوكية فرددوا أغلاطها! فعلي أكتب في تاريخ المغرب أبوابا جديدة معتمدا على المصادر الصحيحة، وأسلك فيها طريقا غير معبدة، وآتي بشيء لم أسبق إليه مستعينا فيه بنتاج من مضى …
كان الشيخ دبوز ممتهنا لمهنة المؤرخ بشكل منقطع النظير فكان بعد جمعه لمادته من مصادرها المختلفة يقوم بتمحيصها وغربلتها قبل أن يحرر النصوص، ويبدو تحليله ورؤيته واضحين من خلال الترجيح والمقارنة، وخصوصا وأن أحكامه كانت واضحة منذ البداية فيما يتعلق بخلفية المؤرخين وزاوية تناولهم للأحداث فيفرزهم ما بين مؤرخ يكتب وفق هوى الحكام ومؤرخ دون أهواء سلطانية، إذ كان يرى أن "المؤرخين القدماء قد ظلموا المغرب ظلما فظيعا، وذلك لأن ما كتبوه ووصلنا كان بدافع من الملوك الأمويين والعباسيين الذين عملوا كل وسيلة لتشويه صفحة البربر الذين ثاروا عليهم، واستقلوا، وكوّنوا دولهم العظمى حتى لا يقتدي بهم غيرهم من النواحي. ."2، فكان لا يطمئن لما يقرأه فيتدخل فيها بالاجتهاد مرجّحا في مواضع كثيرة ما يراه صائبا؛ ففي نقل بعض أخبار حسان بن النعمان والغنائم نقرأ:
نفسه، ج 2، ص 34.
- نفسه، ج 2، ص 246.
1
2