الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
295
أصدقائهم وتلاميذهم أو عن أقربائهم الثقاة، وذلك بهدف جعل ذلك التاريخ للقدوة الحسنة وللموعظة والمعرفة لينشأ عليه جيل مستقيم. ويعتبر كتاب أعلام" الإصلاح في الجزائر" بأجزائه الخمسة آخر ما أنتجه الشيخ محمد علي دبوز قبل وفاته يوم الجمعة 17 محرم 1402 ه/ 13 نوفمبر 1981 م، فقد سلم إلى مطبعة البعث بقسنطينة ما يزيد من 100 صفحة من آخر ما ألف وأوصى لتطبع إذا حان أجله، وإلا فسيتم الكتاب بحجم الأجزاء الأربعة السابقة، فقد كان أمله أن يواصل تأليف حلقاته المتبقية في تاريخ المشايخ ورجالات الأمة
الذين هم رواد الإصلاح في الجزائر، لكن أجله كان أقرب.
وقد كان الهدف من وراء تأليف هذا الكتاب هو إبراز دور أعلام
الإصلاح في نهضة الجزائر الشاملة المعاصرة والمهمات التي أنجزوها، معتبرا أن النهضة هي ثمرة هؤلاء المصلحين في ظل استعمار مدمّر لمقوّمات المجتمع الجزائري بكل أنواع المسخ والتضليل في كل جوانب الحياة، والغاية من الكتابة في التاريخ والتراجم هو استخلاص العبر والمواعظ واستلهام القدوة من سير أعلام الإصلاح وما قدموه من إنجازات تفيد القارئ المربي والمعلم. وسعي الشيخ دبوز لحفظ هذا التراث ممّا تبقى من تاريخ هؤلاء الأعلام من صدورهم كان حثيثا، قبل أن يدركهم الموت، فيضيع
محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، عالم المعرفة،، الجزائر،2013، ج 1،
ص 1 - 9